محمد بن جرير الطبري

213

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أنه قال : أنا شانئ محمد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ قال : الرجل يقول : إنما محمد أبتر ، ليس له كما ترون عقب ، قال الله : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ وقال آخرون : بل عني بذلك : عقبة بن أبي معيط . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، قال : كان عقبة بن أبي معيط يقول : إنه لا يبقى للنبي صلى الله عليه وسلم ولد ، وهو أبتر ، فأنزل الله فيه هؤلاء الآيات : إِنَّ شانِئَكَ عقبة بن أبي معيط هُوَ الْأَبْتَرُ وقال آخرون : بل عني بذلك جماعة من قريش . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، في هذه الآية : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا قال : نزلت في كعب بن الأشرف ، أتى مكة فقال لها أهلها : نحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه ، ونحن أهل الحجيج ، وعندنا منحر البدن ، قال : أنتم خير . فأنزل الله فيه هذه الآية ، وأنزل في الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن بدر بن عثمان ، عن عكرمة إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ قال : لما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت قريش : بتر محمد منا ، فنزلت : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ قال : الذي رماك بالبتر هو الأبتر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، قال : أنبأنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة أتوه ، فقالوا له : نحن أهل السقاية والسدانة ، وأنت سيد أهل المدينة ، فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه ، يزعم أنه خير منا ؟ قال : بل أنتم خير منه ، فنزلت عليه : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ قال : وأنزلت عليه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ إلى قوله نَصِيراً وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن مبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأقل الأذل ، المنقطع عقبه ، فذلك صفة كل من أبغضه من الناس ، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه . آخر تفسير سورة الكوثر [ تفسير سورة الكافرون ] القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان المشركون من قومه فيما ذكر عرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة ، على أن يعبد نبي الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم سنة ، فأنزل الله معرفه جوابهم في ذلك : قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم سنة ، على أن يعبدوا إلهك سنة يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ بالله لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ من الآلهة والأوثان الآن وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ الآن وَلا أَنا عابِدٌ فيما أستقبل ما عَبَدْتُّمْ فيما مضى وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ فيما تستقبلون أبدا ما أَعْبُدُ أنا الآن ، وفيما أستقبل . وإنما قيل ذلك كذلك ، لأن الخطاب من الله كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أشخاص بأعيانهم من المشركين ،